الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
465
تفسير كتاب الله العزيز
فانطلق هو وفتاه ، وهو يوشع بن نون . وحملا معهما مكتلا فيه حوت حوت مملوح . قال : فسايرا البحر زمانا ، ثمّ أويا إلى صخرة على ساحل البحر الذي عند مجمع البحرين ؛ عندها عين ماء ، فباتا بها . وأكلا نصف الحوت ، وبقي نصفه . فانسرب الحوت في العين . وقال بعضهم : أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء فعاش الحوت فدخل في البحر . [ وذلك قوله : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) ] « 1 » . وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتّى أصبحا . فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) : أي شدّة ، يعني نصب السفر . قالَ : فتاه : أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ : وفي بعض القراءات ( أن أدركه ) . وقال بعضهم : إنّ موسى لمّا قطع البحر ، وأنجاه اللّه من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم . قد أهلك اللّه عدوّكم ، وأقطعكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . قال : فقيل له : إنّ هاهنا رجلا هو أعلم منك . فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه . وتزوّدا بحوت مملوح في مكتل لهما . وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له : خضر . فلمّا أتيا ذلك المكان ردّ اللّه إلى الحوت روحه فسرب لهما من المكتل « 2 » حتّى أفضى إلى البحر ، ثمّ سلك فيه . فجعل لا يسلك فيه طريقا إلّا صار الماء جامدا . ومضى موسى وفتاه . ( فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ) يعني إذ انتهينا إلى الصخرة ( فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ) . وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود : ( أن أدركه ) . فرجعا
--> ( 1 ) زيادة لا بد منها لم ترد في المخطوطات . ( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع : « فسرب لهما من المكتل » . وفي سع ورقة 19 و : « فسرب له من الجدّ » . وفي اللسان : « الجدّ بالضمّ شاطئ النهر ، والجدّة أيضا ، وبه سمّيت المدينة التي عند مكّة جدّة » .